ابن الأثير
111
أسد الغابة ( دار الفكر )
عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك ، ولو أنا ملحنا [ ( 1 ) ] للحارث بن أبي شمر بن والنعمان بن المنذر [ ( 2 ) ] ، ثم نزل ما أحدهما بمثل ما نزلت به ، لرجونا عطفه وعائدته [ ( 3 ) ] وأنت خير المكفولين ، ثم أنشده أبياتا قالها : امنن علينا رسول اللَّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندّخر امنن على بيضة اعتافها [ ( 4 ) ] قدر * ممزّق شملها في دهرها غير أبقت لنا الحرب تهتانا على حزن * على قلوبهم الغمّاء والغمر إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر لا تجعلنّا كمن شالت نعامته [ ( 5 ) ] * واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر آلاء وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر قال ابن إسحاق : فقال رسول اللَّه : نساؤكم وأبناؤكم أحبّ إليكم أم أموالكم ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه ، خيّرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا ، أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا : فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم . فلما صلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالناس الظّهر ، قاموا فقالوا ما أمرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فقال المهاجرون : ما كان لنا فهو لرسول اللَّه . وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لرسول اللَّه ، فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ، وقال عباس بن مرداس السلمي : أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : بلى ، ما كان لنا فهو لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : وقال عيينة ابن حصن : أما أنا وبنو فزارة فلا . فقال رسول اللَّه : من أمسك بحقه منكم فله بكل إنسان ست فرائض [ ( 6 ) ] من أول فيء نصيبه . فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . أخرجه الثلاثة . 1770 - زهير بن عاصم ( د ع ) زهير بن عاصم بن حصين . وفد على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، له ذكر في حديث حصين بن مشمّت [ ( 7 ) ] . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم مختصرا .
--> [ ( 1 ) ] ملحنا : أرضعنا . [ ( 2 ) ] الحارث ملك الشام من العرب ، والنعمان ملك العراق من العرب . [ ( 3 ) ] العائدة : الفضل . [ ( 4 ) ] في الاستيعاب 520 : قد عافها . [ ( 5 ) ] يقال : شالت نعامتهم ، إذا ماتوا وتفرقوا ، والنعامة : الجماعة . [ ( 6 ) ] الفرائض : جمع فريضة ، وهو البعير المأخوذ في الزكاة ، سمى فريضة ، لأنه فرض واجب على رب المال ، ثم اتسع فيه حتى سمى البعير فريضة في غير الزكاة . [ ( 7 ) ] ينظر : 2 - 25 .